من عصر الفراعنة.. سر هوس المصريين بالفسيخ 

من عصر الفراعنة.. سر هوس المصريين بالفسيخ 

في مثل هذه الأيام من كل عام، يستعيد المصريون هوسهم بأكلة "الفسيخ" التي تصبح أيقونة المائدة في أعياد الربيع، ولا سيما شم النسيم، مع البصل والخبز في طقس مبهج يعود بجذوره إلى آلاف السنين وتحديداً منذ فجر الحضارة الفرعونية.
والمقصود بـ "الفسيخ" هو السمك المملّح من نوع "البوري"، الطازج كبير الحجم، إذ يُغسل جيداً بالماء مع التركيز على الخياشيم، ثم يُترك في مصفاة ويكون الرأس متجهاً للأسفل لبضع ساعات حتى يجف تماماً من السوائل. 
تُحشى الخياشيم بخليط مكثف من الملح الخشن والفلفل الحار والكركم، ثم يُلف السمك بإحكام شديد في طبقات متعددة من الأكياس البلاستيكية مع تفريغ الهواء تماماً لمنع فساده، وثم يُحفظ في مكان جاف ومظلم لمدة تتراوح بين 10 إلى 20 يوماً، حسب حرارة الجو، حتى يتحول لحمه إلى قوام طري يشبه "الزبدة". 
احتفل المصريون القدماء منذ فجر التاريخ بعيد "شم النسيم" الذي يرمز للبعث والحياة عبر وجبة "الفسيخ" التي تعد طقساً اجتماعياً يجمع العائلات، حيث تُقدم بجانب البصل الأخضر والليمون والخبز البلدي والطحينة، في تجربة غذائية فريدة تمزج بين المذاق المالح والمتعة التراثية. 
ورغم رائحته النفاذة وتحذيرات الصحة العامة، تشهد محلات "الفسخاني" زحاماً هائلاً من الزبائن؛ ما يعكس شغفاً متوارثاً يتحدى الزمن.